الإمام الشافعي
6
أحكام القرآن
أمره يطلب الشعر وأيام العرب والأدب ، ثم أخذ في الفقه . قال : وكان سبب أخذه فيه أنه كان يسير يوما على دابة له ، وخلفه كاتب لأبى ، فتمثل الشافعي ببيت شعر فقرعه كاتب أبى بسوطه ثم قال له : مثلك يذهب بمروءته في مثل هذا أين أنت من الفقه ؟ فهزه ذلك ، فقصد مجالسة مسلم بن خالد الزنجي مفتى مكة ، ثم قدم علينا يعنى « المدينة المنورة » فلزم مالكا رحمه اللّه . قال الشافعي : كنت انظر في الشعر فارتقيت عقبة بمنى ، فإذا صوت من خلفي يقول : عليك بالفقه . وعن الحميدي قال : قال الشافعي : خرجت أطلب النحو والأدب ، فلقيني مسلم بن خالد الزنجي فقال يا فتى : من أين أنت ؟ قلت : من أهل مكة . قال : أين منزلك ؟ قلت : بشعب الخيف . قال : من أي قبيلة أنت ؟ قلت : من عبد مناف . فقال : بخ ، بخ : لقد شرفك اللّه في الدنيا والآخرة . ألا جعلت فهمك هذا في الفقه فكان أحسن بك ؟ شيوخه ، ورحلته إلى العراق : - أخذ الشافعي الفقه عن مسلم بن خالد الزنجي ، وغيره من أئمة مكة ، ثم رحل إلى المدينة المنورة ، فتلمذ على أبى عبد اللّه مالك بن أنس رضى اللّه عنه ، فأكرمه مالك ، وعامله - لنسبه وعلمه وفهمه ، وعقله ، وأدبه - بما هو اللائق بهما . وقرأ الموطأ على مالك حفظا ، فأعجبته قراءته ، فكان مالك يستزيده من القراءة لإعجابه بقراءته ، وكان سن الشافعي حين اتصل بمالك ثلاث عشرة سنة ، ثم ولى باليمن ، واشتهر بحسن السيرة ، ثم رحل إلى العراق ، وجد في الاشتغال بالعلم ، وناظر محمد بن الحسن الشيباني صاحب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان وغيره ، ونشر علم الحديث وأقام مذهب أهله ، ونصر السنة ، وشاع ذكره وفضله ، وتزايد تزايدا ملأ البقاع فطلب منه عبد الرحمن ابن مهدي إمام أهل الحديث في عصره ، أن يصنف كتابا في أصول الفقه . وكان عبد الرحمن هذا ويحيى بن سعيد القطان يعجبان بعلمه ، وكان القطان وأحمد بن حنبل يدعوان للشافعي - رضى اللّه عنهم أجمعين - في صلاتهما لما رأيا من اهتمامه بإقامة الدين ونصر السنة .